مروان وحيد شعبان

241

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

ويعتقد العلماء ( أنه مع مرور الزمن ستحرق الشمس وقودها بسرعة أكبر ، بسبب الانكماش المستمر للنجوم من فئتها وتعاظم حرارتها الداخلية ، وبالتالي تسريع التفاعلات النووية ، لذلك لا يقدّر لها العيش أكثر من خمسة مليارات سنة أخرى ، فعند ما تتعاظم الإشعاعات تسخن الشمس لدرجة تبدأ معها مياه البحار بالغليان ، ويقدر أن الشمس في طورها الأخير ستمر بحالة العملاق الأحمر ، ولكن عندها قد تكون الحياة قد زالت عن الأرض منذ زمن طويل ، عندما ينفذ الوقود نهائيا تعود الشمس وتنكمش على نفسها بشكل نجم صغير جدا « قزم أبيض » ، بعد ذلك تموت نهائيا بانطفاء كامل ) « 1 » . وأجواء الموت التي ستخيم على ( المجموعة الشمسية حتى فيما بعد كوكبنا الأرضي ، وموت الشمس ذاتها ، هي بلا شك أحداث بالغة الدرامية بالمقاييس الإنسانية ، أما على الصعيد الكوني فلا ترتدي تلك الأحداث أية أهمية خاصة ، ليس فقط لأن الشمس نجم من آلاف ملايين النجوم في المجرة ، ووجوده أو موته لن ينقص أو يزيد في محتويات تلك الحجرة في المجرة ، بل لأن موت الشمس ذاتها على الرغم من كل شيء ، هو موت هادئ ، وهو أشبه بالشمعة المحترقة إلى جانب التفجيرات النووية ، وذلك بالمقارنة مع موت النجوم الأخرى . . . وإذا تابعنا حياة نجم من هذا الصنف نجد أنه يحرق وقوده النووي المركزي ، ويستنفذه بسرعة خلال عدة ملايين من السنين فقط ، ويتحول من ثم إلى عملاق أحمر ، وبدلا من أن يتبع بعد ذلك مسلكا متدرجا في تحوله إلى قزم أبيض لا يعاني خلاله من أي اضطراب إلا فيما ندر ، نجده يحرر طاقة ثقالية هائلة عبر انهياره الهادف لبدء دورات جديدة من الاحتراق النووي ، الذي ينتهي بتكوين الفحم في باطنه . . . وعندما يسود الفحم في نواة النجم تتقلص الطبقات الداخلية للنجم بعد ذلك ، بينما تتمدد طبقاته الخارجية متحولة إلى غلاف جوي رقيق ودافعة بتيارات من المادة عبر الفضاء ، يصبح النجم مرة أخرى عملاقا أحمر ، ولكنه يبقى حتى تلك المرحلة قادرا على تجديد نفسه والدخول في دورات جديدة من تفاعلات الاندماج النووي لتصنيع عناصر متدرجة في الثقل ، عبر أطوار

--> ( 1 ) المنظومة الشمسية ، سمير عازار ، بيروت ، دار النهار ، 1991 ، ص : 34 ، وانظر : هل نحن وحدنا في هذا الكون ، محمد عبده يماني ، المنامة ، بيت القرآن ، الطبعة الأولى ، 1417 ه / 1996 ، ص : 61 .